الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

411

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بنعمتك وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك الهي ، إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمّل غير غفرانك ولا أنا براج غير رضوانك » . ثم فزع إلى الدعاء والبّث والشكوى ، فكان مما ناجى اللّه به أن قال « إلهي أفكّر في عفوك فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليّتي آه ان قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه ، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنّداء ، آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزّاعة للشّوى ، آه من غمرة من ملهبات لظى » . ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّا ، فقلت : غلبه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر ، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركّته فلم يتحرك ، فقلت : ( إنا للهّ وإنّا إليه راجعون ) مات واللّه علي فأتيت منزله مبادرا أنعاه ، فقالت فاطمة عليها السلام : ما كان من شأنه فأخبرتها فقالت : هي واللّه يا أبا الدرداء الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه - الخبر ( 1 ) . ولابن فارض فيه عليه السلام : هو البّكاء في المحراب ليلا * هو الضحّاك إذا اشتدّ الضّراب « ويقول يا دنيا يا دنيا إليك » أي : أمسك « عنّي أبي تعرضت أم إلّي تشوّقت لا حان حينك » أي : لا صار ذاك الوقت . قالت بثينة : وإن سلوي عن جميل لساعة * من الدهر ما حانت ولا حان حينها في ( المناقب ) : يروي أنهّ عليه السلام كان في بعض حيطان فدك وفي يده مسحاة ، فهجمت عليه امرأة من أجمل النساء فقالت : يا ابن أبي طالب إن تزوّجتني أغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض ، ويكون لك

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 72 ح 9 ، المجلس 18 ، والنقل بتصرف يسير .